السيد كمال الحيدري

104

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

بكونها مفروضة ؛ لأجل أنّ الحركة وجود واحدٌ متّصلٌ لا انقسام فيها في الواقع الخارجي . نعم ، تنقسم بحسب الوهم والفرض . قوله : « يكون كلّ حدٍّ من حدود وجوده فعليّةً للجزء السابق . . . » . بمعنى : أنّ كلّ حدٍّ مفروضٍ من حدود وجوده يكون فعليّاً للجزء السابق ، فالمراد بالحدّ هنا هو الجزء ، كما هو ظاهر من عبارة المتن . قوله : « فالحركة وهي السلوك كمال أوّل للجسم . . . لكن لا مطلقاً بل بالنسبة إلى الكمال الثاني ، لأنّ السلوك متعلّق الوجود به » . لأنّ الحركة إذا لم تتوجّه إلى غاية ومقصد ، لم تكن حركة ، كما يصرّح بذلك في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية بقوله ( قدس سره ) : « . . . وهذا الكمال الثاني هو المسمّى غاية الحركة ، يستكمل بها المتحرّك ، نسبتها إلى الحركة نسبة التمام إلى النقص ، ولا يخلو عنها حركة ، وإلّا انقلبت سكوناً » . وقال الشيخ الفياضي : « ولكن لا يخفى عليك : أنّ الحركة إنّما تحتاج إلى جهةٍ تتوجّه إليها وإن لم تنته إلى غاية ، إذ الحركة - بما هي حركة - تقبل أن تكون غير متناهية ؛ فقد اختلط أمر الجهة والغاية . وحسبك في ذلك الحركة المستديرة للكرات ، حيث إنّها ترجع حركاتها دائماً إلى ما كانت عليه أوّلًا من غير توقّف وسكون ، فلا يُتصوّر لها غاية » « 1 » . قوله : « تقدّم أنّ الحركة نحوُ وجودٍ . . . » . تقدّم في الفصل السابق . قوله : « الحركة نحو وجودٍ يخرج به الشيء من القوّة . . . » . ذكر الشيخ مصباح اليزدي أنّ الشبهة القائلة بأنّ الحركة ليست وجوداً واحداً سيّالًا وإنّما مجموعة سكونات ، تجري في جميع المحسوسات . ثمّ قال : « والسبيل إلى دفعها

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 775 .